علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
54
شرح جمل الزجاجي
أنّ " ليس " كذلك ، وتخلص الفعل المحتمل للحال كما أنّ " ليس " كذلك ، تقول : " ما زيد يقوم " ، فيكون المعنى على الحال ، وكذلك " ليس زيد يقوم " ، فمن راعى فيها الشبه العام لم يعملها وهم بنو تميم ، ومن راعى شبهها الخاص أعملها وهم الحجازيون ، وذلك بشروط . منها أن لا يقع بعدها " إن " ، نحو قولك : " ما إن زيد قائم " ، فإن وقعت بعدها " إن " بطل عملها ، نحو قول الشاعر [ من الوافر ] : " 420 " - فما إن طبّنا جبن ولكن * منايانا ودولة آخرينا ومنها أن لا يدخل على الخبر حرف يقتضي الإيجاب ، نحو : " ما زيد إلّا قائم " . ومنها أن لا يتقدّم خبرها على اسمها ما لم يكن ظرفا أو مجرورا ، فإن كان ظرفا أو مجرورا ففيه خلاف بين النحويين ، وسيبيّن إن شاء اللّه تعالى ، فأما قول الشاعر [ من الطويل ] : " 421 " - وما الدهر إلّا منجنونا بأهله * وما صاحب الحاجات إلا معذّبا
--> ( 420 ) - التخريج : البيت لفروة بن مسيك في الأزهية ص 51 ؛ والجنى الداني ص 327 ؛ وخزانة الأدب 4 / 112 ، 115 ؛ والدرر 2 / 100 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 106 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 81 ؛ ولسان العرب 1 / 554 ( طبب ) ؛ ومعجم ما استعجم ص 650 ؛ وللكميت في شرح المفصل 8 / 129 ؛ وللكميت أو لفروة في تلخيص الشواهد ص 278 ؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 207 ؛ وخزانة الأدب 11 / 141 ، 218 ؛ والخصائص 3 / 108 ؛ ورصف المباني ص 110 ، 311 ؛ وشرح المفصل 5 / 120 ، 8 / 113 ؛ والكتاب 3 / 153 ، 4 / 221 ؛ والمحتسب 1 / 92 ؛ والمقتضب 1 / 51 ، 2 / 364 ؛ والمنصف 3 / 128 ؛ وهمع الهوامع 1 / 123 . اللغة : طبّنا : عادتنا أو شأننا . منايانا : ميتاتنا ، جمع منيّة وهي الموت . الدولة : الغلبة والانتصار في الحرب . المعنى : ليس الخوف والجبن من عادتنا ، ولكن أقدارنا حكمت علينا بانتصار الآخرين علينا . الإعراب : فما : " الفاء " : استئنافية ، " ما " : نافية تعمل عمل ليس . إن : زائدة كفّت " ما " عن العمل . طبنا : مبتدأ مرفوع بالضمّة ، و " نا " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . جبن : خبر مرفوع بالضمّة . ولكن : " الواو " : للاستئناف ، " لكن " : حرف استدراك لا عمل لها . منايانا : مبتدأ مرفوع بضمّة مقدرة على الألف ، و " نا " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . وخبرها محذوف تقديره ( منايانا حلّت أو قدّرت ) . ودولة : " الواو " : للعطف ، " دولة " اسم معطوف على ( منايا ) مرفوع مثله . آخرينا : مضاف إليه مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم ، و " الألف " : للإطلاق . وجملة " طبنا جبن " : استئنافية لا محلّ لها . وجملة " منايانا قدّرت " : استئنافية كذلك . والشاهد فيه قوله : " ما إن " حيث زيدت ( إن ) للتوكيد بعد ( ما ) فبطل عمل ( ما ) . ( 421 ) - التخريج : البيت لأحد بني سعد في شرح شواهد المغني ص 219 ؛ وبلا نسبة في تخليص -